الرجوع الى الخلف أهلا بكم في مدونتي

السبت، يوليو 11، 2009

القــ ــاعــ ــة..

صعد إلى المنصة بنشاط واضح، توجه نحو الطاولة المستطيلة ذات الغطاء الأخضر، كانت تتوسطها باقة من الزهور نسقت أجزاؤها بعناية، وبالجوانب صفت قنينات الماء المعدنية محاذية للكؤوس البيضاء الناصعة، تزاحم ميكروفونات ثلاثة نصبت استعدادا لنقل الصوت وتوزيعه بالقاعة الواسعة.
اتخذ مجلسه مقابل الميكروفون الوسط، بجانبيه جلس المشاركان في الندوة، تنحنح قليلا وكأنه يجس الصوت ويجرب مدى وصوله عبر الجهاز العجيب، وضع ملفه أمامه وجذب منه أوراقه، تأملها قليلا وتأكد من ترتيبها، نظر إلى رفيقيه وكأنه ينتظر إشارة الانطلاق..
وكانت القاعة في غاية الهدوء!
شرع يلقي عرضه متحمسا، كان صدى صوته يتردد بوضوح تام عبر الأبواق المنتشرة في أركان القاعة، وكان متأكدا أن أفكاره وآراءه تصل دون غموض أو إبهام، خصوصا وأن القاعة...
كانت في غاية الهدوء!
ارتاح للصمت المهيمن، واعتبره عنوانا للإصغاء والمتابعة، شعر بمتعة وهو يسترسل في إلقاء عرضه، وغمرته النشوة عندما شعر أن أفكاره تلقى اهتماما وقبولا، الأمر الذي جعله أكثر استعدادا للشرح الدقيق والتحليل الواسع والإطناب المتطرق لأدق الجزئيات بأدق الصيغ والعبارات..ولم يكن هناك ما يزعجه..
لأن القاعة طبعا ..في غاية الهدوء!
تابع القراءة مرتاحا، وخطر بباله - دون أن يفقد تركيزه - ما يحدث في كثير من الندوات التي تختلط فيها الأصوات، ويكثر فيها الضجيج وعدم الإصغاء، بل يحدث أحيانا أن يقاطع صوت الحاضر مرارا بسبب التدخلات البليدة التي لا تحترم انتهاء العرض ولا تنتظر الدور..وازداد ارتياحه، وحمد الله على انعدام أي تشويش بالقاعة يعرقل قناة التواصل..واقتنع بأن ذلك من سمات الوعي الثقافي والحضاري.
واسترسل يقرأ ..ويقرأ..ويقرا دون شعور بالتعب أو الانزعاج..كل شيء مريح بهذه القاعة الجميلة التنسيق. اللافتات معلقة على الجدران تعلن بخط جميل ملون عن عنوان الندوة وعن المشاركين فيها..وكان اسمه بارزا وسط الأسماء..وبالزوايا علقت الأبواق ذات الجودة العالية في المحافظة على أمانة الصوت، وببعض الأركان وضعت موائد صغيرة صفت عليها مؤلفات المشاركين في الندوة ، والتي تعرض في مثل هذه المناسبات ليقتنيها الحاضرون..ازداد قلبه انشراحا لهذا النظام والتنسيق .. وازداد ارتياحا لهذا الهدوء الذي يفسح المجال للقول..
وما أجمل أن تكون القاعة في غاية ... الهدوء!!
....
....
....
ومر وقت لا يعلم إن كان قصيرا أو طويلا..أحس أنه انتهى من عرضه دون أن يفقد نشاطه ومتعته، شعر بنوع من الرضى يغمر نفسه، واقتنع أنه نجح في إيصال رهاناته..وأن خطابه قد هيمن على القاعة كلها..جمع أوراقه.. وضعها داخل ملفه الأنيق..طاف بعينيه هنا وهناك وكأنه يبحث عن شيء، أو ينتظر شيئا..وظل الصمت الجميل مهيمنا على كل الأرجاء..ذلك أن الكراسي بالقاعة ..
كانت فارغة!!

الثلاثاء، يوليو 07، 2009

ومضات 3

غــــروب
أرسلت الشمس خيوطها متدفقة مختالة
فتراءى ظلي أمامي ممتدا يتهادى
ركضت وراءه طويلا أريد اللحاق به
وعندما كدت الاقتراب منه وملامستها
ختفى فجأة!
فانتبهت إلى أن الشمس قد جنحت إلى المغيب!!
ّّـــــــ
نشيــــد
أنهى زعيم الحزب خطبته كالعادة
دعا الحاضرين للختم بالنشيد كالعادة
بادر متحمسا:
” بلدونـــــــا وطنو..ونـــــــــا ……. ”
ثم التزم الصمت ليكمل الحاضرون بحماس:
” …….روحــــــــي فــــــــداه!! ”
ـــــــــــــــ
خيــط مــن النـــور
أوصد السجان باب الزنزانة
أحكم الإغلاق
وضع الأقفال والمتاريس
فسادت العتمة الأركان ..
وغشت الملامح ظلمة حالكة
أتاحت للكآبة اجتياح النفوس
عندها ..،
تطلعت العيون إلى ألأعلى
لاحظت شعاعا يخترق القضبان هازئا بالأقفال
ويغمر المكان بنوره
ليعود بعض الدفء
للقلوب التي حاول الجليد تجميدها…

القبعة و الحداء

القبعة والحذاء

عربدت القبعة بالقمة كثير
اوخزرت بعينيها إلى الأسفل ساخرة
وعندما مر الحذاء محلقا فوقها كالسهم
أيقنت أن بالسفح مالم يكن ” منتظرا “

رسالة كويلهو إلى بوش


شكرا لك أيها القائد الكبير، جورج و. بوش، شكرا لتوضيحك للجميع، ما يمثله صدام حسين من خطر، فلربما أن الكثير منا قد تناسى استعماله الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، وضد الأكراد والإيرانيين. حسين ديكتاتور دموي، ومن أكثر العبارات المجسدة للشر اليوم.لكن لدي أسباب أخرى لشكرك، فخلال الشهرين الأوليين لسنة 2003، عرفت كيف توضح للعالم أشياء كثيرة، ومن أجل ذلك تستحق امتناني.هكذا، وأنا أتذكر قصيدة حفظتها في صغري، أريد أن أقول لك شكرا.شكرا لتوضيحك للجميع أن الشعب التركي وبرلمانه ليسا سلعة للبيع، حتى ولو كان الثمن 26 مليونا من الدولارات.شكرا لكشفك للعالم عن الهوة السحيقة الموجودة بين قرارات الحكومات وبين رغبات شعوبها. ولإظهارك بوضوح أن خوسي ماريا أزنار وتوني بلير لا يكنان أي احترام للأصوات التي انتخبتهما ولا يعطيانها أي اعتبار. فأزنار قادر على عدم الالتفات إلى 90% من الإسبانيين المعارضين للحرب. وبلير لا يهتم بأكبر تظاهرة شعبية في الثلاثين سنة الأخيرة بأنجلترا.شكرا، لأن تعنتك أجبر توني بلير على التوجه إلى البرلمان البريطاني بملف مزور، حرره طالب منذ عشر سنوات، ليعرضه كـ ” حجج دامغة جمعتها الأجهزة السرية البريطانية “.شكرا لتصرفك بشكل جعل كولين باول يتعرض لمهزلة وهو يقدم لمجلس الأمن بالأمم المتحدة، صورا اعترض عليه علنيا بعد أسبوع، المفتش المسؤول عن الأسلحة العراقية هانز بليكس.شكرا لأن موقفك أكسب الوزير الفرنسي للشؤون الخارجية دومينيك دو فيلبان، وهو يتلو خطابه ضد الحرب، شرف التصفيق المطلق في جلسة منعقدة – الشيء الذي ، حسب اعتقادي ، لم يحدث إلا مرة واحدة في تاريخ الأمم المتحدة، بمناسبة خطاب نيلسون مانديلا.شكرا، لأنه بفضل مجهودك لصالح الحرب، اتفقت الدول العربية – المنقسمة غالبا – على إدانة الاجتياح خلال لقاء القاهرة في الأسبوع الأخير لفبراير.شكرا، لأنه بفضل بلاغتك المؤكدة لخط الأمم المتحدة في إظهار أهميتها، جعلت البلدان الأكثر تحفظا تنتهي باتخاذ موقف ضد مهاجمة العراق.شكرا لسياستك الخارجية التي قادت الوزير البريطاني للشؤون الخارجية جاك سترو، إلى التصريح في خضم القرن الواحد والعشرين بأن ” حربا قد تكون لها تبريراتها الأخلاقية !! “، وبذلك فقد كل مصداقيته.شكرا لمحاولتك تقسيم قارة أروبية تكافح من أجل وحدتها، وهي ملاحظة لن تمر هباء.شكرا على تحقيقك أشياء قلما ينجح فيها أشخاص في قرن من الزمن: جمع ملايين الأشخاص، في جميع القارات، للنضال من أجل فكرة واحدة، رغم تناقضها مع فكرتك.شكرا لإشعارنا من جديد بأن أقوالنا – رغم عدم الالتفات إليها- هي منطوقة على الأقل، وهو ما يضاعف من قوانا مستقبلا.شكرا على إهمالك لنا، وعلى تهميشك لكل من عارض موقفك، لأن مستقبل العالم هو للمنبوذين.شكرا، لأنه بدونك، لم نكن لنعرف قدرتنا على الصمود. ومن الممكن ألا ينفع اليوم ذلك، ولكن، من المؤكد أن يكون ذلك مفيدا غدا.والآن، وطبول الحرب تبدو مدوية بصورة مصممة، أريد أن أتبنى كلمات ملك أروبي، وجهها قديما لأحد الغزاة:” لتكن صبيحتك جميلة، ولتلمع الشمس على ذروع جنودك، لأنني في هذه العشية سأهزمك “.شكرا، لإتاحتك لنا – نحن الجنود المجهولين المتجولين في الشوارع من أجل توقيف سيرورة سارية – فرصة اكتشاف الإحساس بالعجز، وتعلم مواجهته وتغييره.إذا، تمتع بصبيحتك، وبما يمكنها أن تجلب لك من أمجاد.شكرا، لأنك لم تلتفت إلينا، ولم تحملنا على محمل الجد، واعلم بأننا نحن نسمعك، ولن ننسى أقوالك.شكرا، القائد العظيم جورج و. بوش.باولو كويلهو
ترجمة محمــد فـــري [ عن ترجمة فرنسية من البرتغالية ( البرازيل ) لفرنسواز مارشان سوفانياركيس]

....

...